السيد علي الحسيني الميلاني
171
نفحات الأزهار
حملت كلماتهم على التساهل سقطت عن الحجية ، وبطلت الاستدلالات والحجج ، بل إن كلام الرازي هذا خير وسيلة وذريعة للملحدين وجحدة الدين في إنكار حقائق الدين الاسلامي ، إذ متى أريد إلزامهم بأمر من أمور الدين استنادا إلى تصريحات اللغويين كان لهم أن يقولوا : " ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق " ، بل يكون اعتراضهم أقوى ، واعتذارهم عن القبول والتسليم أبلغ ، لأنهم يخالفون أئمة اللغة في الدين أيضا ، بخلاف الرازي فإنه وإياهم من أهل ملة واحدة . . . وبذلك ينهدم أساس دين الاسلام ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . هذا ، ولا عجب من تأييد الرازي للملحدين ، فقد عرفت من تصريح الذهبي ( 1 ) أن للرازي تشكيكات على دعائم الاسلام ، وفي ( لسان الميزان ) ( 2 ) عن الرازي أن عنده شبهات عديدة في دين الاسلام ، وأنه كان يبذل غاية جهده في تقرير مذاهب المخالفين والمبتدعين ، ثم يتهاون ويتساهل في دفعها والجواب عنها . 4 - الأصل في هذه الدعوى أيضا هو الرازي ثم إن الأصل في هذه الشبهة أيضا هو الرازي كما عرفت من كلامه السابق ، وقال بتفسير قوله تعالى : * ( مأواكم النار ) * ما نصه : " وفي لفظ " المولى " ههنا أقوال - أحدها : قال ابن عباس : مولاكم أي مصيركم . وتحقيقه : إن المولى موضع " الولي " وهو القرب . فالمعنى : إن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه . والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم ، وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة . واعلم : أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير للفظ ، لأنه لو كان " مولى "
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 340 . ( 2 ) لسان الميزان 4 / 426 .